انتقل إلى المحتوى
كل الأسعار والتعرفات ←
العودة إلى الأخبار

بعد يوم واحد من الاحتفال… تريليونات الدولارات تتبخّر من وول ستريت

Dealing room

من أفضل يوم إلى أسوأ يوم
لم تدم فرحة الأسواق الأميركية بنتائج الانتخابات النصفية أكثر من يوم واحد. فيوم الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر، قفز مؤشر داو جونز بنحو 1,569 نقطة، أي 3%، في أفضل أداء له بعد انتخابات نصفية منذ 44 عاماً. لكن صباح الخميس حمل مشهداً معاكساً تماماً. فقد تراجع داو جونز بنحو 1,800 نقطة، أي قرابة 3.4%، وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكثر من 4%. أما مؤشر ناسداك، الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا، فهبط أكثر من 5% ودخل رسمياً مرحلة التصحيح، أي تراجعاً بأكثر من 10% عن ذروته الأخيرة.

الذكاء الاصطناعي والفوائد: الضغط المزدوج
يرى محللون اقتصاديون وماليون أن السياسة لم تكن السبب الوحيد، بل كانت الشرارة التي أشعلت ضغوطاً متراكمة أصلاً:
نتائج شركات التكنولوجيا: جاءت بعض النتائج مخيّبة، أبرزها كوالكوم التي تراجعت مبيعات رقائق الهواتف الذكية لديها عن التوقعات.
كلفة الذكاء الاصطناعي: تزايدت الشكوك حول جدوى الإنفاق الضخم على هذا القطاع. وهذه ليست المرة الأولى، فقد محت موجة بيع في 30 تشرين الأول/أكتوبر أكثر من تريليون دولار من قيمة أسهم التكنولوجيا.
التضخم وأسعار الفائدة: مع أسعار نفط مرتفعة، وترجيح الأسواق رفعاً جديداً للفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في كانون الأول/ديسمبر، باتت كلفة الاقتراض أعلى. وهذا يضغط بشكل خاص على شركات التكنولوجيا والشركات التي تموّل بناء مراكز البيانات بالديون.
جني الأرباح: سارعت صناديق التحوّط إلى تثبيت مكاسبها لعام 2026، فيما سجّل المستثمرون الأفراد أكبر يوم بيع صافٍ منذ آذار/مارس 2020.
تصدّرت شركات الرقائق قائمة الخسائر، إذ هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بأكثر من 10% خلال الجلسة:
إنفيديا: تراجعت بنحو 9%، وخسرت قرابة 430 مليار دولار من قيمتها السوقية.
AMD وMicron: هبطت كل منهما بنحو 15%.
كوالكوم وArm: خسرت كل منهما أكثر من 11%.
تسلا وسبيس إكس: فقدتا معاً نحو 450 مليار دولار منذ يوم الانتخابات.
Palantir وCoreWeave وNebius: تراجعت بأكثر من 10%.
ولم تقتصر الموجة على وول ستريت. فقد هبط مؤشر كوسبي الكوري بأكثر من 5%، والمؤشر التايواني بنحو 3%. في المقابل، لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة، فارتفع الذهب إلى نحو 4,111 دولاراً للأونصة، وقفز مؤشر الخوف VIX بأكثر من 60%.
معضلة التركيز: إلى أي حد تصمد الأسواق؟
يكشف ما حدث نقطة ضعف أساسية في الأسواق الأميركية، وهي التركيز. فعدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة يشكّل حصة كبيرة من قيمة المؤشرات الرئيسية. وحين تهتز هذه الشركات، يهتز السوق بأكمله، حتى لو كانت قطاعات أخرى بخير.
ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن لأسواق بهذا التركيز أن تتحمّل الخسائر والضغوط، في ظل ضبابية سياسية ونقدية تجعل التوقعات شبه مستحيلة؟ المحللون منقسمون. فريق يرى أن الضغوط السياسية قد تنفّس فقاعة الذكاء الاصطناعي تدريجياً دون أن تفجّرها، وفريق آخر يحذّر من موجات تقلّب إضافية.
لكن ما هو مؤكد أن المستثمرين باتوا يطرحون سؤالاً لم يكن مطروحاً بهذه الحدّة من قبل: ليس هل سيغيّر الذكاء الاصطناعي العالم، بل كم يستحق أن ندفع ثمناً لهذا التغيير اليوم؟

حفظ ومشاركة ومتابعة

ستظهر الأخبار الجديدة هنا عند تحديث المصادر.
Scroll to Top