انتقل إلى المحتوى
كل الأسعار والتعرفات ←
العودة إلى الأخبار

نهاية عصر المال الرخيص: العالم يرفع الفوائد مجدداً… فماذا يعني ذلك للخليج ولبنان؟

40732

الخليج: الربط بالدولار يفرض اللحاق بالفيدرالي

تربط السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعُمان عملاتها بالدولار الأميركي. ولحماية هذا الربط، تتبع مصارفها المركزية عادةً قرارات الفيدرالي. فإذا رفع الفيدرالي فائدته في كانون الأول/ديسمبر، فالأرجح أن ترتفع الفوائد في الخليج أيضاً. وهذا يعني كلفة أعلى على القروض العقارية والشخصية والتجارية، وضغطاً على قطاعي العقارات والاستهلاك.

في أقل من أسبوع، عادت البنوك المركزية الكبرى إلى لغة التشديد النقدي. فقد رفع البنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى منذ 18 عاماً. ويُتوقّع أن يرفع بنك إنكلترا فائدته يوم الخميس من مستواها الحالي البالغ 3.75%. أما الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 75% لأن يرفع الفائدة في اجتماعه يوم 9 كانون الأول/ديسمبر المقبل.

الرسالة واضحة: زمن الفوائد المنخفضة والمال الرخيص يقترب من نهايته، والسؤال الآن هو كيف ستتأثر الأسواق والمنطقة.

لماذا تعود الفوائد إلى الارتفاع؟

السبب الأول هو النفط. فالتوتر في مضيق هرمز والمواجهة الأميركية الإيرانية دفعا أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. وبلغ خام برنت نحو 115 دولاراً أواخر تشرين الأول/أكتوبر، بعد إعلان الحوثيين استهداف مصفاة رأس تنورة السعودية.

والطاقة تدخل في كلفة كل شيء تقريباً، من النقل إلى الغذاء والصناعة. لذلك يتحوّل ارتفاع النفط سريعاً إلى تضخم، وتجد البنوك المركزية نفسها أمام خيار واحد: رفع الفائدة لكبح الأسعار، ولو على حساب النمو.

الفيدرالي الأميركي: قرار كانون الأول هو الأهم

أبقى الاحتياطي الفيدرالي الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر، بتصويت 10 أعضاء مقابل 2. لكنه أكّد التزامه بإعادة التضخم إلى السيطرة، ولم يستبعد رفعاً جديداً. والأسواق ترجّح حالياً أن يأتي الرفع في كانون الأول/ديسمبر، وسيكون الثاني هذا العام.

وأهمية قرار الفيدرالي تتجاوز الولايات المتحدة، لأن الدولار هو عملة تسعير النفط والذهب ومعظم التجارة والديون في العالم. وكل رفع للفائدة الأميركية ينعكس مباشرة على كلفة الاقتراض عالمياً.

لكن الصورة ليست محسومة. فسوق العمل الأميركية تُظهر تباطؤاً واضحاً، إذ أُضيفت 29 ألف وظيفة فقط في أيلول/سبتمبر. ولهذا ستكون بيانات الوظائف والتضخم في الأسابيع المقبلة حاسمة في القرار النهائي.

كيف تتأثر الأسواق؟

  • الأسهم: دخل مؤشر ناسداك 100 مرحلة التصحيح. وشركات التكنولوجيا هي الأكثر تأثراً، لأن قيمتها تعتمد على أرباح مستقبلية تتراجع قيمتها الحالية كلما ارتفعت الفائدة.
  • الذهب: تراجع إلى ما دون 4,000 دولار للأونصة رغم التوترات العسكرية. والسبب أن الذهب لا يدرّ عائداً، فكلما ارتفعت الفائدة على الدولار زادت كلفة الاحتفاظ به.
  • الدولار: يقوى عادةً مع رفع الفائدة. وهذا يضغط على عملات الأسواق الناشئة، ويرفع كلفة ديونها المقوّمة بالدولار.
  • السندات: ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.91%. وارتفاع العوائد يعني انخفاض أسعار السندات القائمة، وارتفاع كلفة الاقتراض الجديد للحكومات والشركات.

في المقابل، يوفّر ارتفاع النفط إيرادات إضافية للدول القادرة على تصدير إنتاجها رغم اضطرابات الملاحة. وهذا يخفّف جزئياً أثر التشديد النقدي على اقتصاداتها.

لبنان: اقتصاد مدولر في مواجهة دولار أغلى

يتأثر لبنان بقرارات الفيدرالي أكثر من كثير من الدول، لأن اقتصاده يعتمد على الدولار في معظم تعاملاته

  • القروض بالدولار: بلغ متوسط الفائدة على القروض بالدولار 4.78% في آذار/مارس 2026 وفق بيانات مصرف لبنان، بينما لم تتجاوز الفائدة على الودائع بالدولار 0.10%. ومع ارتفاع الفوائد عالمياً، قد ترتفع كلفة ما تبقّى من تسليف بالدولار، في وقت يعاني فيه القطاع الخاص أصلاً من شحّ التمويل.
  • التضخم المستورد: يستورد لبنان كامل حاجته من المحروقات. لذلك ينعكس أي ارتفاع في النفط مباشرة على أسعار البنزين والمولدات والنقل.
  • تحويلات المغتربين: تشكّل التحويلات شرياناً أساسياً للاقتصاد. ومع رفع الفوائد في دول تضم جاليات لبنانية كبيرة، كأستراليا وبريطانيا، ترتفع أقساط القروض على المغتربين هناك، ما قد يحدّ من قدرتهم على التحويل. كما أن قوة الدولار تعني أن ما يرسله المغتربون من عملات أخرى يساوي دولارات أقل.
  • إعادة هيكلة الدين: ارتفاع الفوائد العالمية يرفع كلفة أي اقتراض مستقبلي، ويزيد صعوبة المفاوضات على إعادة هيكلة سندات اليوروبوند.

حفظ ومشاركة ومتابعة

ستظهر الأخبار الجديدة هنا عند تحديث المصادر.
Scroll to Top