انتقل إلى المحتوى
كل الأسعار والتعرفات ←
العودة إلى الأخبار

الودائع بين "الفجوة المالية" وسقف الـ100 ألف دولار... و"المودع دفع الثمن الأكبر"

Images

بعد سبع سنوات على انفجار الأزمة المصرفية، لا يزال مصير ودائع اللبنانيين معلّقاً بين أروقة الحكومة ومجلس النواب. فقد أقرّ مجلس الوزراء في كانون الأول الماضي مشروع قانون لمعالجة الأزمة المالية رغم معارضة واسعة من الأحزاب والمودعين والمصارف، وذلك بأغلبية 13 صوتاً مقابل 9. ويُعدّ التشريع، المعروف بقانون “الفجوة المالية”، جزءاً من حزمة الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي لتمويل لبنان.

عقدة الـ100 ألف دولار

غير أن المشروع لم يعبر بعد. إذ لا يزال النقاش فيه يراوح مكانه مع تزايد الاعتراضات، ما يهدد بإعادته إلى المربع الأول. وتتمثّل العقدة الأبرز في “شريحة الـ100 ألف دولار” التي تطال جميع المودعين. ويقوم المشروع على مبدأ أن يضمن مصرف لبنان نحو 80% من الودائع المتبقية، فيما تتحمّل المصارف الـ20% الباقية. ويخشى المراقبون أن يؤدي الخلاف إما إلى تأخير إقرار القانون في البرلمان، أو إلى إسقاط صيغة الـ100 ألف دولار وإعادة المودعين إلى نقطة الصفر.

مواقف متباينة

وتتباين المواقف حيال المشروع بشكل حاد. فقد اعتبر رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني أن تقسيم الودائع إلى “مؤهلة” و”غير مؤهلة” بلا معايير واضحة يفتح الباب أمام الاستنسابية ويضرب مبدأ قدسية الودائع. في المقابل، رأت النائبة بولا يعقوبيان أن القانون يخدم مصالح المودعين ومن الجيد تمريره في البرلمان. أما جمعية المصارف فقد اشترطت لأي معالجة سليمة تحديداً دقيقاً وشفافاً لحجم الفجوة لدى مصرف لبنان استناداً إلى بيانات محاسبية مدققة وموحّدة.

لا تعافٍ بلا ثقة

وفي حديث خاص، قال المحلل الاقتصادي والمالي لويس كرم إن “المودع اللبناني دفع حتى الآن الثمن الأكبر في هذه الأزمة، سواء عبر القيود المصرفية أو السحوبات بأسعار صرف مجحفة أو تآكل قيمة أمواله على مدى سنوات. المطلوب اليوم قانون عادل يحدد المسؤوليات بوضوح بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وفق تراتبية واضحة في تحمّل الخسائر، لا أن يُحمَّل المودع الخسارة وحده”.

وأضاف: “ضمانة الـ100 ألف دولار هي الحد الأدنى الذي يحمي الغالبية الساحقة من صغار ومتوسطي المودعين. إسقاطها سيعيد الأزمة إلى نقطة الصفر ويضرب ما تبقّى من ثقة بالقطاع المصرفي. ومن دون هذه الثقة لا عودة للودائع إلى المصارف، ولا تمويل للاقتصاد، ولا استثمار أجنبي”.

التأخير يأكل الودائع

وشدد كرم على أن “كل شهر تأخير يعني تآكلاً إضافياً لقيمة الودائع الحقيقية، ويعني أن الاقتصاد يبقى رهينة الاقتصاد النقدي، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر على سمعة لبنان المالية وعلاقته بالمؤسسات الدولية”. وتابع: “الاتفاق مع صندوق النقد ليس هدفاً بحد ذاته، لكنه المفتاح لاستعادة المصداقية وفتح أبواب التمويل”.

وختم بالقول: “المطلوب إقرار القانون بصيغة قابلة للتنفيذ، مع جدول زمني واضح للسداد، وآلية رقابة مستقلة تضمن التطبيق. المودعون انتظروا سبع سنوات، ولا يجوز أن يُطلب منهم الانتظار سبعاً أخرى”.

حفظ ومشاركة ومتابعة

ستظهر الأخبار الجديدة هنا عند تحديث المصادر.
Scroll to Top